صدى الإعلام – تتسع شقة الخلافات بين الدول العربية بشأن كيفية التعامل مع الأزمة الراهنة والمستقبلية مع إيران، فضلاً عن تباين الرؤى حول إدارة الحرب الدائرة في المنطقة، وذلك وفقاً لتقرير حديث نشرته صحيفة “بوليتيكو” الأميركية.
وعلى الرغم من الأهمية الاستراتيجية القصوى والمصلحة المشتركة التي تجمع هذه الدول في الحفاظ على حركة الملاحة والتجارة البحرية سالكة عبر مضيق هرمز، إلا أن التباين الحاد في الأولويات الوطنية والسياسية لكل دولة يحول دون تحقيق أي تقدم ملموس أو بلورة موقف عربي موحد.
وتعود هذه الفجوة في المواقف إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية واللوجستية التأسيسية، حيث تتمتع بعض الدول الخليجية بوجود خطوط ونقاط بديلة لتصدير نفطها بعيداً عن المخاطر الحافة بمضيق هرمز، في حين تعتمد اقتصادات دول أخرى بشكل مباشر ومحوري على التبادل التجاري مع إيران. إضافة إلى ذلك، تتفاوت حجم الأضرار والخسائر الاقتصادية التي تكبدتها كل دولة جراء هذه الأزمة الاستنزافية، مما أدى إلى تباين طبيعة الاستجابة والتعاطي السياسي مع ملف الحرب.
ولعل أحد أبرز المؤشرات والدلائل العملية على هذا الانقسام المتزايد هو القرار المفاجئ الصادر عن دولة الإمارات العربية المتحدة بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” خلال شهر نيسان/أبريل الماضي. وتؤكد القراءات التحليلية للتقرير أن هذه الخطوة لم تكن منفصلة عن السياق الجيوسياسي، بل جاءت جزئياً كنتيجة مباشرة للخلافات العميقة المتعلقة بإدارة التوترات والحرب مع إيران، وما تبعها من تباين في سياسات الطاقة الإقليمية.
وقد انعكس هذا التوتر بشكل واضح على التماسك الإقليمي وفق ترجمة صدى نيوز، حيث صرح دبلوماسي عربي من دولة غير خليجية لصحيفة “بوليتيكو” بأن انسحاب الإمارات تسبب في حالة واسعة من الغضب لدى دول أخرى، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية. وأضاف الدبلوماسي موضحاً أن منطقة الخليج لن تعود كما كانت في السابق، مشيراً إلى أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية بات يعاني من حالة شلل ولم يعد يقدم أداءه المعتاد أو يؤدي دوره المنوط به في حل الأزمات وتوحيد الصف.
وفي سياق متصل، يشير التقرير إلى أن هذه الانقسامات البنيوية تعرقل بشكل مباشر أي جهود دبلوماسية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة أو ضمان إعادة فتح مضيق هرمز بشكل دائم. فبينما تدفع بعض الأطراف الإقليمية نحو تصعيد الضغوط وتشديد الخناق السياسي والاقتصادي على إيران لإرغامها على تقديم تنازلات، تضع أطراف أخرى مسألة إعادة فتح المضيق واستعادة تدفق الملاحة في صدارة أولوياتها المطلقة لتجنب المزيد من الخسائر المباشرة.
لتوضيح هذه الخريطة المعقدة من المواقف، نقل التقرير عن السفير الأميركي السابق لدى السعودية، مايكل راتني، تفصيلاً لطبيعة أدوار الدول المعنية، حيث أوضح أن سلطنة عُمان كانت الدولة الأكثر انفتاحاً ورغبة في التواصل مع الجانب الإيراني، تليها دولة قطر التي اتخذت نهجاً أقل انفتاحاً بقليل مع الحرص على مواصلة القيام بدور الوسيط الفعال. وفي المقابل، برزت دولة الإمارات كأكثر الأطراف تشدداً ودعوة لاتخاذ إجراءات صارمة وحازمة ضد طهران، بينما فضلت المملكة العربية السعودية اتخاذ موقف متوازن ووسطي يجمع بين الحذر والحفاظ على مساحة للمناورة بين مختلف الأطراف.









