النووي السعودي.. مخاوف إسرائيلية من “نموذج إيراني” وسباق تسلح إقليمي

22 يوليو 2026آخر تحديث :
النووي السعودي.. مخاوف إسرائيلية من “نموذج إيراني” وسباق تسلح إقليمي

صدى الاعلام_ في وقتٍ تلتزم فيه الحكومة الإسرائيلية الصمت حيال التقارير التي تتحدث عن موافقة أمريكية محتملة على مشروع طاقة نووي مدني سعودي، دعا وزير الدفاع السابق ورئيس حزب “يسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، تل أبيب إلى التحرك العاجل لإجهاض هذه الخطة قبل ولادتها.

وفي حديث للإذاعة العبرية الرسمية، الأربعاء، حذّر ليبرمان من أن الاتفاق النووي المرتقب بين واشنطن والرياض “سيقود في نهاية المطاف إلى حيازة السعوديين سلاحاً نووياً”، مضيفاً: “علينا جميعاً أن ندرك أن البرنامج النووي السعودي سينتهي بفتح سباق تسلح نووي مجنون في الشرق الأوسط” .

ليبرمان: علينا جميعاً أن ندرك أن البرنامج النووي السعودي سينتهي بفتح سباق تسلح نووي مجنون في الشرق الأوسط

وشدد ليبرمان على ضرورة أن تبلغ إسرائيل الإدارة الأمريكية بمعارضتها الحازمة والصارمة للمشروع، والسعي لإفشاله عبر الكونغرس، باعتباره الجهة صاحبة الكلمة الأخيرة في المصادقة على أي اتفاق نووي مع الرياض.

كذلك، انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب “معاً” المعارض، نفتالي بينيت، ما كشفته التقارير الصحافية، واصفاً الاتفاق بـ”الفشل الاستراتيجي الخطير الذي يهدد الأمن القومي لإسرائيل”. وأكّد بينيت أن هذا التطور يضاف إلى سلسلة من الإخفاقات الدبلوماسية التي تسببت في تهميش تل أبيب وغيابها التام عن غرف صنع القرار وطاولة المفاوضات.

ونقلت وسائل إعلام عبرية، من بينها صحيفة “هآرتس”، عن مصادر رفيعة، قلقها البالغ من احتمال منح واشنطن إذناً للرياض بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، والتخوف من أن تدفع هذه الخطوة دولاً أخرى في المنطقة للسعي نحو تخصيب اليورانيوم أيضاً.

وقال أحد المصادر للصحيفة إن هذه “أخبار سيئة لإسرائيل حتى لو أقامت السعودية علاقات تطبيع معها”. وأوضح المصدر أن أكثر ما يثير القلق هو البند الذي تسرب لصحيفة “نيويورك تايمز”، والذي يفيد بأن واشنطن والرياض ستدرسان خلال العامين القادمين إمكانية السماح للسعودية بتخصيب اليورانيوم محلياً.

نووي سعودي بلا تطبيع

وفي هذا السياق، اعتبر الباحث في “معهد دراسات الأمن القومي” بجامعة تل أبيب، يوئيل جوجانسكي، أن المضي في مثل هذا الاتفاق يضع إسرائيل أمام معضلة استراتيجية معقدة.

وأوضح جوجانسكي، في مقال نشره موقع المعهد، أنه في حال صحت التقارير الإعلامية، ستجد إسرائيل نفسها في موقف بالغ الخطورة؛ إذ ستواجه “خطر الاستئثار والانتشار النووي المتزايد في المنطقة، دون أن تحقق في المقابل أي مكسب دبلوماسي ملموس، كالتطبيع مع الدولة العربية الأهم”.

وأشار الباحث الإسرائيلي إلى أنه كان واضحاً على مدى سنوات أن المسألة النووية السعودية ليست ملفاً قائماً بذاته، بل جزء لا يتجزأ من صفقة إقليمية شاملة.

ويضيف جوجانسكي: “كان من المفترض أن تمنح الولايات المتحدة السعودية تعاوناً نووياً سلمياً، وفي المقابل تتجه الأخيرة نحو التطبيع مع إسرائيل. أما في حال انفصام هذه الرابطة، فستكون إسرائيل قد دفعت ثمناً باهظاً دون الحصول على أي مقابل”.

جوجانسكي: كان من المفترض أن تمنح واشنطن السعودية تعاوناً نووياً سلمياً، مقابل التطبيع مع إسرائيل. أما في حال انفصام هذه الرابطة، فستكون إسرائيل قد دفعت ثمناً باهظاً دون الحصول على أي مقابل

وأوضح الباحث الإسرائيلي أن القضية لا تقتصر على مجرد استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، بل ترتبط بإمكانية حصول السعودية على ضوء أخضر لتخصيب اليورانيوم على أراضيها. ويرى أن هذه الخطوة تشكّل أسبقية خطيرة من شأنها نسخ “نموذج الإمارات” — الذي قام على التخلي التام عن التخصيب المحلية — مما قد يشجع دولاً أخرى في المنطقة على المطالبة بالحق ذاته، ويؤدي بالتالي إلى إضعاف نظام منع الانتشار النووي.

ومُتجاهلاً امتلاك إسرائيل للسلاح النووي منذ عقود، يشير جوجانسكي إلى أنه “حتى لو كان هناك فارق بين القيادتين في السعودية وإيران، فإن البنى التحتية النووية تظل قائمة عبر الزمن، بينما الأنظمة والتحالفات تتغير وتتبدل”.

ومع ذلك، يعتقد جوجانسكي أن المعارضة الإسرائيلية يجب ألا تكون علنية، بل يُفضّل إدارة حوار سري مع الإدارة الأمريكية بهدف تقليص المخاطر؛ وذلك عبر فرض رقابة صارمة، وتبني “البروتوكول الإضافي” لوكالة الطاقة الذرية، وتقييد عمليات التخصيب.

جوجانسكي: المعارضة الإسرائيلية يجب ألا تكون علنية، بل يُفضّل إدارة حوار سري مع الإدارة الأمريكية بهدف تقليص المخاطر

واختتم بالقول: “في المقابل، على إسرائيل أن تدرك أنه إذا ما مضت الصفقة الأمريكية – السعودية قدماً، فقد لا يكون بالمقدور إيقافها، لكن يظل بمقدور تل أبيب التأثير على بنودها وصياغتها النهائيّة”.

رافعة استراتيجية

ويرى الباحث الإسرائيلي أنه بدلاً من أن تكتفي إسرائيل بمحاولة صدّ البرنامج النووي السعودي، يتوجب عليها السعي نحو إبرام “صفقة إقليمية أوسع”؛ وهو ما يتطلب اتخاذ خطوات دبلوماسية متدرجة، لا سيما على الساحة الفلسطينية، بما يمنح السعودية المبرر الكافي للمضي قدماً نحو التطبيع.

وحذّر جوجانسكي قائلاً: “إن الاكتفاء بالمعارضة فقط من شأنه أن يترك إسرائيل خارج اللعبة، بينما يُمكن للحراك الفعّال والمنسق أن يحوّل هذه العملية الإشكالية إلى رافعة استراتيجية لصالح تل أبيب”.

واختتم الباحث تحليله بالقول: “في حال منحت واشنطن الرياض ذخراً استراتيجياً جوهرياً بهذا الحجم، فإن على إسرائيل التثبت والـتأكد من أنها تخرج هي الأخرى بمكسب استراتيجي ملموس، وليس بمخاطر أمنية فحسب”

بين ترامب وبايدن

من جانبه، يرى الخبير الإسرائيلي في الشؤون الأمريكية، البروفيسور إيتان غلبوع، أن الاتفاق المرتقب بين واشنطن والرياض ينطوي على “تهديد كبير” لإسرائيل.

غلبوع: الاتفاق المرتقب بين واشنطن والرياض ينطوي على “تهديد كبير” لإسرائيل

وفي حديث لراديو “الناس” (الذي يبث من مدينة الناصرة داخل أراضي عام 48)، قال غلبوع: “هكذا تماماً بدأت إيران، عبر الحديث عن برنامج نووي لأغراض مدنية. وللأسف، فإن حكومة نتنياهو أضاعت فرصة ذهبية للحصول على ثمن ومكافأة مقابل خطة مشابهة مع السعودية”.

وأكد غلبوع أن الاتفاق المحتمل بين واشنطن والرياض “مقلق جداً”، مضيفاً: “هذا الوضع يعكس الفارق بين ترامب وبايدن؛ حيث اشترط الأخير موافقة واشنطن على إنشاء منشأة نووية سلمية في السعودية بالتوصل إلى اتفاق تطبيع مع إسرائيل”.

الاخبار العاجلة