مأزق ترامب يتصاعد: الهجرة تحرق أوراقه الانتخابية

28 يناير 2026آخر تحديث :
مأزق ترامب يتصاعد: الهجرة تحرق أوراقه الانتخابية

صدى الإعلام: – بعد مقتل أميركيَّين منذ مطلع الشهر برصاص عملاء فيدراليين مكلفين تطبيق سياسة الرئيس الأميركي بشأن الهجرة، يجد دونالد ترامب نفسه في موقع صعب في موضوع لطالما شكل نقطة ارتكاز في حملته الانتخابية ثم في سياسته.

وقبل أشهر من حلول موعد الانتخابات التشريعية في منتصف الولاية الرئاسية، والتي قد تفضي إلى خسارة حلفائه الجمهوريين الغالبية في الكونغرس، ترتفع بعض الأصوات في معسكرهم لتنتقد ولو بحذر شديد عمليات طرد المهاجرين غير القانونيين.

ووصف السناتور عن ولاية يوتا جون كورتيس رد وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم على مقتل الممرض أليكس بريتي السبت برصاص عناصر من شرطة الهجرة في مينيابوليس، بأنه “جاء قبل أوانه”، مع الحرص على عدم التعرض مباشرة للرئيس.

سارعت نويم إلى الدفاع عن العناصر الفيدراليين الذين أطلقوا النار على الممرض البالغ 37 عاما فيما كان مطروحا أرضا خلال إحدى التظاهرات، بدون انتظار نتائج أي تحقيق.

كما دعا حاكم تكساس غريغ أبوت، أحد أشد المؤيدين لترامب، البيت الأبيض إلى “إعادة ضبط” عمل إدارة الهجرة والجمارك (آيس)، بحيث تستعيد “الاحترام” من جديد.

وجاء أعنف انتقاد من مقدم البودكاست المحافظ الشهير جو روغان الذي دعم ترامب خلال حملته الانتخابية، إذ شبه آيس بالغستابو، الشرطة السرية في ألمانيا النازية، بعد مقتل المواطنة الأميركية رينيه غود في 7 كانون الثاني/يناير في مينيابوليس برصاص أحد عناصرها.

ورد البيت الأبيض على مقتل غود بالدفاع عن مطلق النار ومهاجمة الضحية.

“مأساة”

وإزاء حجم الصدمة بعد مقتل أليكس بريتي، اضطرت الإدارة الأميركية إلى تبديل نبرتها، فتحدثت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت الإثنين عن “مأساة”.

وقال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية، غاريت مارتن، إن “فكرة اعتماد سياسة أكثر شدة بشأن الهجرة تلقى شعبية، لكن هناك رفض فعلي للوسائل المستخدمة، الوحشية، العنف”.

وتابع الخبير “هذا يطرح مشكلة على الرئيس لأنه يعني أن يتركز الجدل حول آيس وأسلوب آيس في العمل”.

وفشلت إلى الآن محاولات ترامب لإعادة توجيه الجدل لصالحه، حتى عندما عرض على الصحافيين في 20 كانون الثاني/يناير صورا لمجرمين أجانب تم توقيفهم وترحيلهم.

ولم يكن لهذه الصور تأثير مقاطع الفيديو والصور الصادرة يوميا من مينيابوليس، حيث ينتشر آلاف من عناصر شرطة الهجرة الفيدرالية الملثمين والمدججين بالسلاح، في عملية غير مسبوقة الحجم تجري رغم معارضة السلطات المحلية الديمقراطية.

وعبر مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي عن تأثرهم الشديد قبل بضعة أيام عند انتشار صورة طفل في الخامسة اسمه ليام راموس، يظهر فيها محاطا بعناصر من آيس وعلى رأسه قبعة عليها أذنا أرنب.

وأكد معارضو ترامب أن توقيف الصبي يتعارض مع الهدف المعلن بأن تقتصر عمليات الطرد على “أسوأ” المجرمين.

استطلاعات الرأي

ويبدي الأميركيون منذ بضعة أشهر استياء متزايدا حيال كلفة المعيشة التي لا تزال مرتفعة، معتبرين أن ترامب لم يف بوعوده بتحسين القدرة الشرائية.

ويسجل ترامب الآن تراجعا في شعبيته بشأن الهجرة، الموضوع المحوري الآخر في حملته والذي شدد عليه مستخدما خطابا عنيفا لا بل عنصريا بصورة صريحة.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد سيينا لحساب صحيفة نيويورك تايمز أن 61% من الناخبين يعتبرون أن أساليب آيس تمضي “أبعد مما ينبغي”، مع الكشف عن شقاق كبير في وجهات النظر على أساس حزبي، إذ أعرب 94% من الديمقراطيين و71% من المستقلين عن هذا الرأي، مقابل 19% فقط من الجمهوريين.

الاخبار العاجلة