صدى الاعلام-تكشف دراسة جديدة في إسرائيل أن خريجي المرحلة الثانوية لهذا العام ممن سيكونون من أصحاب حق الاقتراع في انتخابات الكنيست الوشيكة، هم أكثر عنصرية وأقل التزاما بالقيم الديموقراطية. وطبقا للدراسة الجديدة، فإن هذه الطبقة من الشباب اليهود ممن ينهون الثانوية هذا الصيف قد ترعرعوا في ظروف استثنائية في عصر كورونا، والانقلاب على النظام السياسي، ، والحروب المتتالية.
ضمن اقتباسات الدراسة، يقول فتى في السادسة عشرة من عمره إن هناك من هم “يخربّون” الدولة أكثر من المتدينين، وهم المواطنون العرب، والحل برأيه “حكم بالإعدام للمخربين والطرد من البلاد”.
هناك ارتفاع في منسوب الكراهية للمواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل منذ السابع من أكتوبر، وكذلك ارتفاع في مستوى الخوف منهم
وتقول الدراسة التي شارك فيها عدد من باحثي التربية والتعليم، إن هناك ارتفاعا في منسوب الكراهية للمواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل (19% من مجمل السكان) منذ السابع من أكتوبر، وكذلك ارتفاع في مستوى الخوف منهم.
في المقابل، تقول الدراسة إن لدى هذه الفئة العمرية الشبابية من اليهود يزداد الوعي لحقوق الفرد ولبعض مجموعات الأقلية كالمثليين. مثل هذه النتيجة حول الموقف من المثليين تتناقض جوهريا مع موقف الخريجين اليهود من المواطنين العرب، فهم أيضا يشكلون أقلية مختلفة من الناحية القومية والثقافية.
بيد أن نتائج هذه الدراسة غير مفاجئة، فالعنصرية مستشرية داخل إسرائيل، وباتت حالة مرضية حتى بين الإسرائيليين أنفسهم: عنصرية ضد الشرقيين، والنساء، والمهاجرين الروس، واليهود الفلاشا وغيرهم. كما أن العنصرية ضد العرب والمسلمين والشرقيين والأغيار بشكل عام قائمة لدى الإسرائيليين، وقد تفاقمت بعد السابع من أكتوبر.
الحرب البشعة
لا شك أن حرب الإبادة في غزة قد شجعت وضاعفت العنصرية والكراهية ومنحتها الشرعية بعيون الأجيال الشابة ممن يرون ويسمعون كيف يتم قتل وإصابة عشرات آلاف النساء والأطفال، مما يساهم في تطبيع فكرة التوحش والعنف في اللفظ وفي الممارسة.
وهذا ينطبق أيضا على الحرب التي يخوضها المستوطنون بدعم مباشر من الحكومة والجيش ضد المدنيين الفلسطينيين، على البشر والحجر والشجر، وسط صمت السواد الأعظم من الإسرائيليين. وهذا يذكّر بما حذر منه الفيلسوف اليهودي يشعياهو لايفوفيتش، الذي قال غداة احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1967 إن الاحتلال سيفسد الإسرائيليين أيضا، ويعود كيدا مرتدا على نحورهم على شكل عنف وكراهية وعنصرية بين بعضهم البعض أيضا.
مناهج التعليم منبع العنصرية
لكن ظواهر الكراهية والعنصرية والعنف مستشرية ومتأصلة داخل إسرائيل من قبل السابع من أكتوبر ومن قبل 1967، وتغذيها عدة عوامل عميقة، منها أفكار الصهيونية والمتجسدة أيضا في مناهج التعليم المعتمدة حتى اليوم.
تقطر مناهج التعليم العبرية بمضامين تغذي العنصرية على أنواعها، وفيها أفكار مسبقة عن العرب والفلسطينيين والمسلمين. وسبق وأكدت ذلك الباحثة اليهودية الأولى في التربية والتعليم، بروفيسور نوريت إلحنان بيلد، في حديث لـ”القدس العربي” قبل شهور.
تؤكد هذه الباحثة أن منابع المذابح المرتكبة داخل غزة موجودة في الكتب التعليمية داخل المدارس اليهودية. وتشدد على أنه في كل مكان وزمان، تشارك عملية التعليم في هندسة عقول التلاميذ، وبواسطتهم صياغة المجتمع وهويته وتوجهاته.
منابع المذابح المرتكبة داخل غزة موجودة في الكتب التعليمية داخل المدارس اليهودية.
وتتابع عن الحالة المطروحة هنا: “لكن في الحالة الإسرائيلية تعمل وزارة التعليم التي تعرف بـ”وزارة المعارف” على بناء مجتمع سبارطة من خلال ما يتعدى التربية إلى غسيل الدماغ وزرع تقديس القوة، وتمجيد الذات وشيطنة الآخر ونزع صفته الإنسانية”.
اقتداء الشباب والطلاب بالكبار والسياسيين ورجال الدين
إلى جانب الأفكار الصهيونية، والحروب، ومناهج التعليم، يلعب الاقتداء دورا مهما في تنشئة أجيال إسرائيلية عنصرية في ظل ممارسات وتصريحات السياسيين ورجال الدين ضد العرب والمسلمين وغير اليهود.
يرى ويسمع الطلاب والشباب مثل هذه التصريحات والأفعال في أروقة الحكومة والكنيست ووسائل الإعلام. كيف لا يتأثر الشباب بكل ذلك وهم يسمعون صحافيين إسرائيليين بارزين كانوا يقولون إنهم يتمنون أن يصحوا في الصباح ويروا المقابر داخل قطاع غزة قد اتسعت.
أو عندما يرون ويسمعون جرائم سلب ونهب وقتل مدنيين فلسطينيين في الضفة الغربية ممن يتعرضون يوميا لاعتداءات ضد البشر والحجر والشجر، ومثلها في القدس، حيث يتعرض سائقو الحافلات المقدسيون لاعتداءات دموية دون سبب، والقائمة طويلة.
من المرجح جدا أن اقتداء الصغار بالكبار يلعب دورا مهما في تنشئة وتعميق العنصرية، فإذا “كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص”.
النتيجة لكل هذه العوامل ولادة أجواء وحالة مرضية في إسرائيل تتجلى باستشراء الكراهية واستفحال العنصرية ضد كل من هم غير يهود، بل داخل المجتمع اليهودي نفسه، كما يتجلى في شيوع لغة الخطاب المسمومة المتبادلة بين الفئات والمعسكرات المتصارعة.
وهذا كله يضع تحديات أمام فلسطينيي الداخل ممن يتعرضون لضغوط متزايدة بكل المستويات.









