بعد اقتحام المقبرة وإزالة الخيمة: بن غفير يهدّد بهدم قبر القسّام

11 ديسمبر 2025آخر تحديث :
بعد اقتحام المقبرة وإزالة الخيمة: بن غفير يهدّد بهدم قبر القسّام

صدى الإعلام: – يواصل وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، جولاته الاستفزازية والتحريضية داخل البلدات العربية وضد المقدسات الإسلامية، في ما يبدو أنه جزء من حملة سياسية مستمرة يسعى من خلالها إلى استقطاب الأصوات عبر التصعيد الميداني والخطاب العنصري.

وتتكثف هذه التحركات في الفترة الأخيرة، وسط تصاعد عمليات الشرطة المرافقة له، وتحويل كل جولة إلى منصة لإطلاق رسائل سياسية متطرفة تستهدف المجتمع العربي ومقدساته وتحمل تهديدات بتصعيد الهدم، فيما يتقاعس الجهاز المسؤول عنه بن غفير عن مكافحة الجريمة في المجتمع العربي.

وفي هذا السياق، اقتحمت الشرطة الإسرائيلية، فجر الأربعاء، مقبرة القسام المقامة على أنقاض بلدة الشيخ المهجرة قرب حيفا، بإسناد مباشر من بن غفير وبمشاركة رئيس لجنة الداخلية في الكنيست، عضو الكنيست يسحاق كرويزر من حزب “عوتسما يهوديت”، لإزالة خيمة نُصبت قرب ضريح الشيخ عز الدين القسام، إلى جانب لافتات وكاميرات.

وبحسب البيان الصادر عن حزب “عوتسما يهوديت”، فقد نُفّذت العملية عند الساعة الخامسة والنصف صباحًا، ضمن ما وصفه الحزب بأنه “خطوة واسعة في مواجهة السيطرة غير القانونية وتخليد رموز الإرهاب في الحيّز العام”.

وجاء في البيان أن القوة “هدمت الخيمة التي أقامها الوقف، وأزالت كاميرات المراقبة واللافتة التي تزيد من تمجيد عز الدين القسام”، على حد تعبيره. وذكر البيان أن حارسًا من طرف الوقف حضر إلى المكان وصرخ باتجاه القوات: “ما الذي تفعلونه؟”، فيما ردّ عليه بن غفير بالقول: “برّا، برّا”، وفق نص البيان.

وأطلق بن غفير خلال الاقتحام سلسلة تصريحات تحريضية قال فيها: “نحن هنا في محيط قبر عز الدين القسام في نيشر، هذا إرهابي كبير، إرهابي أساسي سُمّيت باسمه سرايا من الإرهابيين. رسالتنا اليوم واضحة: انتهت الحفلة”.

وأضاف: “كان هنا خيمة تُشرف على القبر ويحرسها شخص من الوقف. أزيلت اللافتة وأزيلت الخيمة. ونأمل أن يُزال القبر أيضًا، لأنه لا مكان في دولة إسرائيل لمظاهر التحريض. عندما يُعطى مجال للتحريض، يتزايد الإرهاب. يجب قطع الإرهاب من جذوره، ويجب هدم هذه الخيمة وهذا القبر”.

وطالب بن غفير رئيس بلدية نيشر بإصدار أوامر هدم إضافية، قائلاً: “هذا وقت إظهار السيادة. قمنا بخطوة مهمة هنا، وعلى البلدية أن تواصل وتُصدر أمر هدم”.

أما رئيس لجنة الداخلية، كرويزر، فقال: “حيثما تكون هناك ضربة للسيادة، سنكون هناك. الشرطة وهيئة الإنفاذ ستعمل هنا كقبضة حديدية. كل مكان يعتقد الوقف أنه يسيطر عليه، سنتعامل معه”.

وأضاف محرضًا: “هنا بالذات، في محيط الإرهابي الكبير عز الدين القسام، الذي تحمل اسمه صواريخ القسام وكتائب النخبة التي ارتكبت جرائم في 7 أكتوبر، نحن نهدم منشآت الوقف ونُعيد السيادة”.

وقال كرويزر إن إزالة الخيمة “تُعد خطوة أولى في الطريق نحو تحقيق الهدف الأكبر: إزالة قبر القسام”، معتبرًا أن العملية تأتي ضمن “سياسة واضحة لتعزيز الحوكمة والقضاء على مواقع التحريض داخل الدولة”.

وكانت الشرطة الإسرائيلية قد نفّذت فجر اليوم الأربعاء عملية هدم للخيمة التي نُصبت في مقبرة القسام التاريخية، المقامة على أنقاض بلدة الشيخ المهجرة. وذكرت مصادر محلية أن الخيمة أُقيمت مؤخرا قرب الضريح الذي يحمل رمزية وطنية وتاريخية، وأن الإزالة جرت وسط وجود مكثف للشرطة وإشراف مباشر من بن غفير.

ونقلت وكالة “رويترز” للأنباء عن مصدرين مطّلعين، في تقرير أوردته قبيل انتصاف ليل الأربعاء، أن “مسؤولين في إدارة ترامب، يجرون مناقشات في مرحلة متقدمة بشأن فرض عقوبات متعلقة بالإرهاب على وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا”.

وذكر التقرير أن ذلك “يثير مخاوف قانونية وإنسانية بالغة داخل وزارة الخارجية الأميركية”.

وفي الثامن من الشهر الجاري، ندّد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، بمصادرة الشرطة الإسرائيلية ممتلكات المنظمة الأممية في مقرّها بالقدس. كما أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشدة اقتحام الشرطة الإسرائيلية، مقرّ الوكالة.

وقال غوتيريش في بيان: “أدين بشدة الدخول غير المصرح به الذي قامت به السلطات الإسرائيلية اليوم لمقر أونروا التابع للأمم المتحدة في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة. هذا المقر لا يزال مبنى تابعا للأمم المتحدة، ويتمتع بالحصانة، ومصان من أي تدخّل”.

وقال فيليب لازاريني: “اليوم في وقت مبكّر من الصباح، اقتحمت الشرطة الإسرائيلية برفقة مسؤولين من البلدية مجمّع أونروا في القدس الشرقية بالقوة”، مضيفا أن السلطات الإسرائيلية استخدمت شاحنات ورافعات لنقل “الأثاث، والمعدات التقنية، وممتلكات أخرى”، كما تم إنزال علم الأمم المتحدة، ورفع العلم الإسرائيلي بدلا منه.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت لازاريني “شخصا غير مرغوب فيه”، عقب حظر أنشطة أونروا.

وبدأ تنفيذ قرار إسرائيل بقطع علاقاتها مع الوكالة في 30 كانون الثاني/ يناير، إذ اتهمت تل أبيب الوكالة، بتوفير غطاء لمقاتلي حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وبموجب القرار منعت إسرائيل أونروا من العمل على الأراضي الإسرائيلية وفي القدس الشرقية المحتلة، كما تم تعليق التواصل بينها وبين المسؤولين الإسرائيليين.

لكنّ الأمم المتّحدة سارعت حينها إلى التأكيد أنّ أونروا تواصل عملها في سائر أنحاء الأراضي الفلسطينية، رغم دخول القرار حيّز التنفيذ.

وتقدّم أونروا الدعم للاجئين الفلسطينيين في كل أنحاء الشرق الأوسط منذ أكثر من 70 عاما، وغالبا ما تعرّضت لاتهامات من مسؤولين إسرائيليين بتقويض أمن البلاد.

الاخبار العاجلة